النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

رَضِيتُ إِنْ رَضِيَتْ أُمِّي ، لَا يَجُوزُ . وَلَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ إِنْ رَضِيَ وَلِيِّي . فَإِنْ أَرَادَتِ التَّعْلِيقَ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ أَرَادَتْ : إِنِّي رَضِيتُ بِمَا يَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ ، كَانَ إِذْنًا . وَفِيهَا : لَوْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ : بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَسَكَتَتْ وَهِيَ بِكْرٌ ، كَانَ سُكُوتُهَا إِذْنًا فِي تَزْوِيجِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ . وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لِأُمِّهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ ، فَسَكَتَتْ ، لَمْ يَكُنْ إِذْنًا . السَّبَبُ الثَّالِثُ : الْإِعْتَاقُ ، فَالْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ يُزَوِّجُونَ كَالْأَخِ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : السَّلْطَنَةُ ، فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ بِالْوَلَايَةِ الْعَامَّةِ الْبَوَالِغَ بِإِذْنِهِنَّ ، وَلَا يُزَوِّجُ الصِّغَارَ . ثُمَّ السُّلْطَانُ يُزَوِّجُ فِي مَوَاضِعَ . أَحَدُهَا : عَدَمُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ . الثَّانِي : عِنْدَ غَيْبَتِهِ . الثَّالِثُ : عِنْدَ إِرَادَتِهِ تَزَوُّجَهَا لِنَفْسِهِ . الرَّابِعُ : عَضْلُهُ ، فَإِذَا عَضَلَهَا وَلِيُّهَا بِقَرَابَةٍ أَوْ إِعْتَاقٍ ، وَاحِدًا كَانَ ، أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ . وَهَلْ تَزْوِيجُهُ فِي هَذَا الْحَالِ بِالْوَلَايَةِ ، أَمِ النِّيَابَةِ عَنِ الْوَلِيِّ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ فِيهِ وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ . ثُمَّ إِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إِذَا دَعَتِ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إِلَى تَزْوِيجِهَا بِكُفْءٍ فَامْتَنَعَ . فَأَمَّا إِذَا دَعَتْ إِلَى غَيْرِ كُفْءٍ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ ، وَلَا يَكُونُ عَضْلًا . وَإِذَا حَصَلَتِ الْكَفَاءَةُ ، فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ ، لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهَا . وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَهَا . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَضْلُ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْضُرَ الْخَاطِبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلِيُّ ، وَيَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِالتَّزْوِيجِ فَيَقُولُ : لَا أَفْعَلُ ، أَوْ يَسْكُتُ ، فَحِينَئِذٍ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي . وَكَانَ هَذَا فِيمَا إِذَا تَيَسَّرَ إِحْضَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي . فَأَمَّا إِذَا تَعَذَّرَ بِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ الْحُضُورِ لَا مَعْنَى لِلْبَيِّنَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ زَوَّجَ ، وَإِلَّا فَعَضَلَ .